محمد بن جرير الطبري
460
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
سفر فعدةٌ من أيام أخر " ، ومعنى ذلك عندك : فعليه عدةٌ من أيام أخر ، كما قد وصفت فيما مضى . فإن كان ذلك تأويله ، فما قولك فيمن كان مريضًا أو عَلى سَفر فَصَام الشهر ، وهو ممن له الإفطار ، أُيجزيه ذلك من صيام عدة من أيام أخر ، أو غيرُ مُجزيه ذلك ، وفَرْضُ صوم عدة من أيام أخر ثابتٌ عليه بهيئته ، وإن صام الشهر كله ؟ وهل لمن كان مريضًا أو على سَفر صيامُ شهر رمضان ، أم ذلك محظور عليه ، وغير جائز له صومه ، والواجب عليه الإفطار فيه ، حتى يقيم هذا ويبرأ هذا ؟ قيل : قد اختلف أهل العلم في كل ذلك ، ونحن ذاكرُو اختلافهم في ذلك ، ومخبرون بأولاه بالصواب إن شاء الله . فقال بعضهم : الإفطارُ في المرض عَزْمة من الله واجبةٌ ، وليسَ بترخيص . * ذكر من قال ذلك : 2857 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا ابن أبي عدي - وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية - جميعًا ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس قال : الإفطارُ في السفر عَزْمة . 2858 - حدثني محمد بن المثنى قال ، حدثنا وهب بن جرير قال ، أخبرنا شعبة ، عن يعلى ، عن يوسف بن الحكم قال : سألتُ ابن عمر - أو : سئل - عن الصوم في السفر فقال : أرأيت لو تصدقت على رجل بصدقة فردها عليك ، ألم تغضب ؟ فإنها صَدقة من الله تصدق بها عليكم . ( 1 )
--> ( 1 ) الخبر : 2858 - شعبة : هو ابن الحجاج ؛ إمام أهل الجرح والتعديل . وثبت في المطبوعة " سعيد " . وهو خطأ ناسخ أو طابع في هذا الإسناد ، كما يتبين مما سيأتي . يعلى : هو ابن عطاء العامري ، ثقة معروف . يوسف بن الحكم أبو الحكم : تابعي ثقة . ذكره ابن حبان في الثقات . وترجمه ابن أبي حاتم 4 / 2 / 220 قال : " روى عن ابن عمر . روى عنه يعلى بن عطاء " . وترجمه البخاري في الكبير 4 / 2 / 376 باسم " يوسف أبو الحكم ، سمع ابن عمر . روى عنه يعلى بن عطاء " . وثبت عقب ذلك في بعض نسخ الكبير : " هذا هو الأول أظنه " . يريد المترجم قبله " يوسف بن مهران " . وهذا الظن من البخاري ليس في موضعه ، ولعله ظن ذلك إذ لم يقع له منسوبًا لأبيه ، بل وقع له باسم " يوسف " وكنية " أبي الحكم " . والذي يقطع في ذلك ، ويرفع كل شبهة : أن الدولابي روى هذا الخبر ، في الكنى والأسماء 1 : 154 - 155 " حدثنا محمد بن بشار . قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، قال ، سمعت يوسف بن الحكم أبا الحكم يقول : سمعت عبد الله بن عمر يسأل عن الصوم في السفر . . . " فذكر نحوًا مما هنا . ووهب بن جرير يروي عن شعبة . ويعلى بن عطاء يروي عنه شعبة . فلا موضع في هذا الإسناد لاسم " سعيد " . إلى ثبوت الخبر من رواية شعبة عند الدولابي ، كما ذكرنا . وهذا الرأي لابن عمر - ثم لغيره من الصحابة - إنما هو فيمن أبى أن يقبل رخصة الله في الإفطار في السفر . قال ابن كثير 1 : 410 - 411 " فأما إن رغب عن السنة ، ورأى أن الفطر مكروه - فهذا يتعين عليه الإفطار ، ويحرم عليه الصيام والحالة هذه . لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره ، عن ابن عمر ، وجابر ، وغيرهما : من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة " . يشير ابن كثير في ذلك إلى حديث ابن عمر في المسند : 5392 . وانظر حديثين آخرين لابن عمر ، في المسند : 5750 ، 5866 .